الجمعة 16 أكتوبر 2026
🌡️بن قردان--° 🌡️جزيرة جربة--° 🌡️مدنين--° 🌡️تطاوين--° 🌡️قابس--° 🌡️صفاقس--° 🌡️سوسة--° 🌡️تونس--°
LIVE
إرادة FM
اضغط للاستماع
00:00
بنقردان.. بعدما دحرت الإرهاب على أعتابها، إرهاب البحر يلتهم أحلام شبابها ويلفظهم جثثًا هامدة
جهوي

بنقردان.. بعدما دحرت الإرهاب على أعتابها، إرهاب البحر يلتهم أحلام شبابها ويلفظهم جثثًا هامدة

Zey Nep26/08/20261341 دقائق
بنقردان.. بعدما دحرت الإرهاب على أعتابها، إرهاب البحر يلتهم أحلام شبابها ويلفظهم جثثًا هامدة

اهتزت مدينة بنقردان في الساعات المتأخرة من يوم الجمعة 21 أوت 2026 على وقع فاجعة أليمة تمثلت في فقدان الاتصال بقارب هجرة غير نظامية. القارب غادر يوم الأربعاء 19 أوت الجاري من منطقة الجدارية في اتجاه جزيرة لامبيدوزا الإيطالية وعلى متنه 15 شابًا، منهم 14 من أبناء الجهة وشاب من معتمدية جرجيس، وسط تواتر المعلومات حول مصير القارب وتوتر وقلق وحيرة في قلوب أهالي الشباب.

وفي صبيحة يوم السبت 22 أوت الجاري، صرح الناطق الرسمي باسم الإدارة العامة للحرس الوطني العميد حسام الدين الجبابلي بأن منطقة الحرس البحري بجرجيس تلقت مساء الجمعة في حدود التاسعة ليلًا اتصالًا من باخرة تجارية أفادت بأن طاقمها قام بإنقاذ شخص مفقود في عرض البحر.

وأضاف الجبابلي أنه تم تفعيل المخطط الوطني للنجدة والإنقاذ، وانطلقت عمليات البحث والتمشيط بمشاركة الوحدات البحرية الساحلية والعائمة وجيش البحر، كما تم تسخير طائرة مروحية لتعزيز عمليات البحث والإنقاذ.

هبة شعبية تعكس تضامنًا اجتماعيًا كبيرًا

منذ يوم السبت وتزامنًا مع انطلاق عمليات البحث والتمشيط، تطوع عدد من البحارة من جرجيس وبنقردان وخرجوا بحثًا عن المفقودين معاضدة لمجهودات القوات البحرية.

ومن بين الجمل الصادمة التي تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي عبارة "يا وخي خويا". لم تكن مجرد صرخة من أخ شاهد جثة أخيه تطفو فوق البحر أثناء مشاركته مع أحد البحارة في عمليات الإنقاذ، بل كانت صرخة شاب تونسي في وجه كل الأسباب التي جعلت أخاه يركب البحر أملًا في مستقبل أفضل، ليقسو عليه البحر ويلفظه جثة هامدة وينهي حياته في مشهد مؤلم لا يمكن وصفه.

ومن جهة أخرى توافدت عائلات المفقودين إلى ميناء جرجيس في ساعات انتظار طويلة ومريرة، بين أمل في معانقة أبنائهم وخيبة في تلقي خبر العثور على جثثهم هامدة.

المشهد نفسه يتكرر بميناء جرجيس بعد حادثة "18/18"، الوجوه الحزينة، والأمهات الثكلى على فلذات أكبادهن، والمصير الغامض الذي يواجهه المفقودون.

"48 ساعة سباحة قبل أن تنقذني باخرة تجارية"

في تصريح أول لإذاعة "موزاييك"، قال الناجي الوحيد من حادثة غرق المركب أسامة شواط إن القارب أبحر وعلى متنه 15 شخصًا، وبعد 5 ساعات من الإبحار بدأت المياه تتسرب إلى القارب حتى غرق، وتشتت أبناء الجهة في عرض البحر وبدأت رحلة مواجهة المصير: إما نجاة أو موت.

وابتعد شواط عن المجموعة مواجهًا مصيره وحده، وتلاطمته أمواج البحر ليجد نفسه وحيدًا. وبعد ما يقارب 48 ساعة سباحة ومقاومة، سمع محرك باخرة من بعيد وحاول التوجه نحوها. وبعد أن تفطن طاقم الباخرة له تم إنقاذه والتوجه به نحو ميناء جرجيس.

وتم إسعاف أسامة شواط بالمستشفى الجهوي بجرجيس بعد إصابته بحروق من الدرجة الأولى.

تواصل عمليات التمشيط بعد العثور على عدد من المفقودين

ومع تواصل عمليات البحث والإنقاذ، تم العثور على عدد من المفقودين. وتم يوم الأحد 23 أوت الجاري تشييع جثامين 3 شبان إلى مثواهم الأخير بمقبرة سيدي خليف.

وتم يوم الأربعاء 26 أوت تسليم جثامين 8 شبان من أبناء بنقردان وجثمان شاب من جرجيس.

وتشاركت المعتمديتان ألم الوداع، حيث استعد أهالي بنقردان ونصبوا الخيام منذ الليل لتشييع أبنائهم. وفي ظل حرارة تفوق 45 درجة، تجمع حشد كبير من المواطنين لوداع الضحايا وسط غياب تام لأي مسؤول محلي أو جهوي أو وطني.

احتجاجات ليلية للمطالبة بالحق في التنمية

وشهدت مدينة بنقردان يومي 23 و 24 أوت الجاري احتجاجات ليلية تنديدًا بفاجعة غرق المركب ومطالبة بإيجاد حل جذري للتشغيل والتنمية في الجهة، بعد استمرار غلق معبر رأس جدير الشريان الحيوي للتجارة البينية ومورد رزق الآلاف من العائلات في المنطقة.

بنقردان قلعة الصمود تعيش تحت وطأة التهميش

ندد عدد من نشطاء المجتمع المدني بالوضع التنموي المتردي في المنطقة، خاصة مع استمرار تعطيل عدد من المشاريع التنموية على غرار المنطقة الصناعية والمنطقة اللوجستية الحرة والإشكاليات المتعلقة بمشروع منصة اللحوم. بالإضافة إلى ضرورة التسريع في المشاريع المبرمجة على غرار محطة الجهد العالي التي كان من المفروض أن تدخل حيز العمل أواخر شهر جوان، خاصة في ظل الانقطاعات المتكررة للكهرباء التي تشهدها المنطقة طيلة السنة، والانقطاعات المتكررة للماء الصالح للشراب، وتهيئة الفسحة الشاطئية وصيانة الطرقات، وغيرها من المشاريع التنموية، وخاصة إيجاد حل جذري لاستمرار غلق معبر رأس جدير أو إيجاد حلول بديلة للتشغيل والتنمية.

وبعد أن تم تشييع جثامين ضحايا حادثة غرق مركب الهجرة غير النظامية، تم تسلم جثماني الشابين المتبقيين من ضحايا هذه الحادثة الأخوين جاسر و قصي شواط بعد استكمال إجراءات التثبت من الجثث عشية اليوم 26 أوت وبذلك يكتمل العدد وتودع بنقردان 13 شابًا في عمر الزهور وشابًا من جرجيس.

بنقردان التي كانت فجر السابع من مارس 2016 حصنًا منيعًا ضد الإرهاب وتصدت لعناصر إرهابية أرادت إسقاط الراية الوطنية، وقدمت عددًا من الشهداء لإعلاء رايتنا الوطنية، أصغرهم الشهيدة سارة الموثق. ها هي اليوم، بعد 10 سنوات من الوعود بالتنمية والتشغيل والازدهار، يجد شبابها أنفسهم مضطرين لركوب البحر لتحسين أوضاعهم بعد غلق معبر رأس جدير مورد رزقهم الوحيد، ويقابلهم البحر بدفن أحلامهم في قاع البحار ولفظ جثثهم، مخلفًا لوعة في قلوب أهاليهم وقلوب أهل تونس عامة.

زينب لحمر

Z
Zey Nep
محرر في إرادة FM

مقالات ذات صلة

جهوي

نحو إحداث خلية رصد التدخل الفوري والمعالجة الحينية لمظاهر الإخلال بالنظام العام والجمالية الحضرية ببنقردان

23/09/2026
جهوي

أهالي عمادة الشهبانية في وقفة احتجاجية سلمية تنديدا بانقطاع الماء لمدة أسبوع

22/09/2026
جهوي

المدرسة الابتدائية "أولاد هلال" بالمعمرات دون عامل نظافة ولا حارس منذ 5 سنوات، والأولياء يحتجّون ويطالبون بانتداب العملة

18/09/2026